جمال الدين بن نباتة المصري
331
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
* سرب محاسنه حرمت ذواتها « 1 » * [ يقول فيها ] « 2 » . ومطالب فيها الهلاك أتيتها * ثبت الجنان كأنّنى لم آتها ومقانب بمقانب غادرتها * أقوات وحش كنّ من أقواتها يعنى كم جيش لقيته بجيش حتى اقتتلوا ، وصاروا قوتا للوحش بعد ما كان الوحش قوتا لهم في الصيد ، وفي هذا المعنى خلل ؛ لأنّ الوحش الذي يقتات القتلى لا يقتاته الفرسان في الصيد . أقبلتها غرر الجياد كأنّما * أيدي بنى عمران في جبهاتها يعنى وجّهت الخيل قبل وجوه هذه المقانب ، وهي غرّ ، فكأنّ بياض أيدي بنى عمران الممدوحين في جبهاتها . وإن كان أراد ببياض أيديهم اللّون ، فليس فيه كبير معنى ، وإن كان أراد بالأيدي النّعم فهو مدح ، وإن كان من باب تشبيه العرض بالجوهر . العارفين بها كما عرفتهم * والرّاكبين جدودهم أمّاتها كان ينبغي أن يقول : « والرّاكب جدودهم أمّاتها » ، وإنّما حملته الضرورة على وجه ضعيف في قولهم : « أكلوني البراغيث » . قال الواحدىّ : والّذى ذكره النّاس في معنى هذا البيت ، أنّ هذه الخيل تعرفهم ويعرفونها ؛ لأنّها من نتائجهم تناسلت عندهم ، فجدود الممدوحين كانت أمّهات هذه الخيل ، وسياق الأبيات قبله يدلّ على أنه يصف خيل نفسه لا خيل الممدوحين ، وهو قوله :
--> ( 1 ) بقيته : دانى الصّفات بعيد موصوفاتها ( 2 ) من ت .